|
التقلب طويل الأمد لمياه البحر الميت
|
|
أن منسوب مياه البحر الميت كان ُيضبط دائماً منذ عام 1930¡ وقد هبط المنسوب
أعلى من 21 م من عام 1930 إلى عام 1997. ويرفع هذا الانخفاض الكبير سؤالاً عما
إذا كان يوجد نسبة مئوية لهذا التغيير في المنسوب من عدمه¡ وعما إذا كان
يمكن تفسيره وشرحه بالتنوعات العادية للطقس من عدمه. ولحسن الحظ فأن دليل
التغييرات التاريخية لمنسوب مياه البحر الميت قد يوجد في العديد من المصادر
المستقلة
|

أن المقارنات
بين توقيتات الأمطار الموسمية وتغير منسوب مياه البحر الميت توضح الطبيعة
الهيدروليكية الجيولوجية لهذه المنطقة. أن أمطار نمطية مرتفعة بنسبة شهر
واحد ونسبة بأربع أشهر منسوب مرتفع للبحر الميت بالنظر لوجود ظروف وشروط
غير منظورة. أن هذا التأخير الزمني يمثل الوقت اللازم للاقتناع بعجز الرؤية
الحاد من الموسم الجاف والعجز في التخزين
|
|
طريقة
إعادة بناء منسوب مياه البحر الميت التاريخي
لأكثر من ألف سنة في تاريخ منسوب المياه كانت تقام التسجيلات وتستخدم الأدلة
من المطر وحلقة الشجرة وعلم الترسيب والتاريخ وعلم الآثار وعلم النبات
لقياس هذا المنسوب.
دليل حلقة الشجرة والمطر : أن فترات المعدل الأوسع والأضيق لعرض
حلقات شجرة الفيونيه العرعرية (والتي قطعت وتم قياسها في عام 1968) وجدت
أنها تتطابق جيداً مع فترات ارتفاع وهبوط معدل المطر في مجرى البحر في
الفترة بين 1846-1968 عندما كانت تسجيلات المطر المتزامن متاحة. اعتماداً
على هذه العلاقة¡ فأن معدل التغيير في عرض الحلقة لفترة تمتد إلى 1115
بعد الميلاد تم تقييمها ووجدت أنها تتوافق مع بعض المؤشرات الأخرى لمنسوب
مياه البحر الميت.
دليل الترسيبات : أن مادة أراجونيت وهي مادة من الكالسيوم كربون
المعدني¡ تترسب مباشرة على سطح البحر الميت وتترك قشرة تصبح شريط كثيف
عندما يكون منسوب البحر الميت ثابتاً مستقراً لبعض السنين. أن شرائط مادة
أراجونيت تسجيل مؤكد لمناسيب مياه البحر الميت¡ كما أنه من الممكن تحديد
تاريخها إذا كانت قد حدثت على الخرائب والمندثرات الأثرية مثل القوعران
عند حوالي 330 متر تحت مستوى البحر. وعند العديد من المسافات الأكثر انخفاضاً
تكون تلك الشرائط¡ التي كونتها مادة الأراجونيت سميكة¡ ومكونة من العديد
من الطبقات وتشير إلى تكرار المناسيب الثابتة المستقرة للبحر الميت والمسافات
بين تلك الشرائط دليل على الارتفاع المتزايد للمنسوب أو انخفاض أثناء الفترات
الممطرة أو الجافة.
التاريخ وعلم الآثار : أن الفترات التي كانت تسكن فيها العديد من
المواقع الأثرية على طول الشاطئ للبحر الميت. أو الفترات التي كانت تهجر
خلالها تلك المواقع كانت من الممكن أن تؤرخ طبقاً للتاريخ الجاري¡ وطبقاً
لقطع النقود المعدنية والأواني الفخارية والمتروكات. ولتقسيم تلك المواقع
طبقاً لتواريخها وسموها أُكدت بعض النقاط على الرسم البياني الهيدروليكي
أن التاريخ يسجل الفترات التي كان يمكن فيها خوض البحر الميت على منسوب
400 متر تحت خط البحر على عتبة ممرات الموت في أواخر القرن التاسع عشر
والقرون الثامن عشر¡ والسابع عشر والرابع عشر. والتاريخ يسجل أيضاً فترات
الجفاف الشديدة جداً أو المحاصيل الوفيرة.
المراجع : كلين س. 1985 تذبذب منسوب البحر الميت والتذبذب المناخي
في البلاد خلال الأزمنة التاريخية : مؤسسة العلوم الهيدروجيولوجية¡ ندوة
لبحث الأسس التي تقوم عليها إدارة مصادر المياه أقيمت في عام 1985 بالقدس
بإسرائيل 197 - 224
|
|

أن تسجيلات منسوب
المياه التاريخي للبحر الميت قد تم إقامتها لفترة أكثر من ألف سنة¡ شملت
الارتفاع الكبير والانخفاض في منسوب المياه منذ القرن الأول قبل الميلاد
(عدلت من كلين س. 1985)
|
|
كما هو
واضح في الرسم البياني الموضح عاليه¡ فأنه يوجد العديد من السوابق في السجل
التاريخي لتغيرات كبيرة وسريعة وأكبر من انخفاض 21 متر الذي سادت خلال السبع عقود
الأخيرة. علاوة على ذلك¡ فأن المعدل التاريخي لتذبذب منسوب المياه يبلغ
حوالي 83 متر¡ تقريباً أربعة أضعاف هبوط الـ 21 متر المسجل في هذا القرن.
وإذا كان المزيد من الانخفاضات في منسوب المياه تكشف عن أشجار غاطسة¡ وإذا كانت وحدات
آثار الغطس التاريخي في مسافات أعلى من 330 متر تحت مستوى البحر فأن المعدل
التاريخي سيزيد
|
|
أن أكبر تغيير في منسوب المياه معروض في الرسم البياني الهيدروليكي المقدر
حدث بين 100 قيل الميلاد 40 بعد الميلاد. خلال تلك الفترة ارتفع منسوب
مياه البحر الميت حوالي 70 متر¡ من حوالي 400 متر إلى حوالي 330 متر تحت
مستوى البحر (حيث غرقت قومران) في حوالي 76 سنة. وكنتيجة لذلك هبطت حوالي
65 متر في حوالي 66 سنة. ولقد حدث ارتفاع ثاني كبير¡ غير ظاهر في الرسم
البياني بين سنة 900 بعد الميلاد وسنة 1100 حيث وصل إلى حوالي 350 متر
تحت منسوب البحر. هل من الممكن أن تفسر تلك التغييرات الاستثنائية وتشرح
طبقاً للتذبذبات المناخية؟
|

الدمار في قومران
على الساحل الشمالي الغربي من البحر الميت
|
|

من المعروف
أن مساحة سطح البحر الميت تتراوح بين 1440 كم مربع لأن ارتفاعه التاريخي
حوالي 330 متر تحت سطح مستوى البحر¡ وحوالي 670 كم مربع عند 410 متر تحت
سطح البحر¡ أي أكثر من ضعف الفرق. هناك اختلاف مماثل في حجم المياه المفقودة
في البحر كل عام
|
لضبط
هذا السؤال وتوجيهه الوجهة الصحيحة¡ فقد قام المحققون بعمل محاكيات حسابية
للأمطار الزائدة
والسيول في مجرى البحر الميت معتمدة على فقد التبخر وتشير هذه المحاكيات
إلى أن تغييرات منسوب المياه السريعة في نظام 70 متر خلال فترة 76 عاماً
من الممكن أن تحدث لو أن التدفق زاد ما بين 33 إلى 48% أعلى من ظروف معدل
التدفق العادي. وبالمثل¡ فأن سنوات الهبوط المستمر لأسفل المعدل العادي
في الأمطار من الممكن أن يسبب انخفاض سريع في منسوب المياه. أن المؤشرات
التاريخية ترجح الاستنتاج¡ توجد مؤشرات تاريخية على محاصيل وفيرة أثناء
فترة ارتفاع منسوب المياه بالبحر الميت سابقة على حوالي 67 سنة بعد الميلاد¡
وكان يوجد جفاف عنيف أثناء فترة هبوط منسوب المياه بالبحر الميت وأن ذلك
قد ُسجل بمعرفة جو سيفس فلافيوس في سنة 25-24 قبل الميلاد. عندما اضطر
هيرود أن يبيع كنزه من أجل شراء القمح من مصر للسكان
|
|
أن توازنات
البحر الميت زادت من التدفقات ليس فقط عن طريق ارتفاع منسوب المياه ولكن
أيضاً عن طريق فقد التبخر المتزايد. وحيث يرتفع منسـوب مياه البحـر
الميت فأن منطقة سطحه تزيد¡ فسببه زيادة بقابلية في حجم تبخر المياه. أن
الزيادة الأكثر من ضعفين في منطقة السطح بين المسافات 410 و 330 تحت مستوى
البحر سيزيد الحجم السنوي لكمية المياه المتبخرة بين 1005 إلى 2160 مليون
متر مكعب بافتراض تبخر سنوي مستمر لـ 1500 متر مكعب في السنة. أن التبخر
أثناء فترات منسوب المياه المرتفع يزيد بفعل تحلل المياه المالحة بالقرب
من السطحº لأن التبخر في حقيقة الأمر ليس مستمراً¡ بل أنه يزيد كلما زادت
الملوحة
|
|

أن التذبذبات طويل الأمد لمنسوب مياه البحر الميت
تحدث بسبب التذبذبات في الأمطار على المجرى. أن منسوب المياه سنة بسنة
يكون ثابتاً ومستقراً عندما تكون حجم المياه التاركة للبحر الميت بسبب
التبخر تعادل كمية المياه المتدفقة إليه من المجاري المستديمة والفيضانات
العالية في الأودية والعيون والترشيحات من المياه الجوفية. أن منسوب المياه
يرتفع في أعقاب المواسم التي تتميز بغزارة الأمطار ويهبط أثناء أعوام الجفاف¡
كما هو ظاهراً في الرسم البياني الموضح بتلك الصفحة لمنسوب المياه والمطر
من عام 1850 إلى عام 1997. في هذا الرسم البياني¡ إنما الأمطار في القدس
يُفترض أن تكون مؤشر لأنماط الأمطار بالبحر الأبيض المتوسط الساقطة على
البحر الميت. عندما تكون الأمطار السنوية أعلى من المعدل العادي لسنوات
عديدة¡ فأنه يوجد تأثير تجميعي (ظاهراً في الابتعاد التجميعي للمنحنى)
يؤدي إلى ارتفاع في منسوب المياه¡ مثل الذي حدث من حوالي سنة 1882 إلى
1895. الأثر التجميعي لمعدل الأمطار المنخفض عن المعدل العادي يؤدي إلى
انخفاض منسوب المياه كما هو مبين في أعوام 1930-1936 ¡ 1954-1963
|
|
تأثير تطوير مصادر المياه على منسوب مياه البحر الميت
|
|
لقد تطورت بشدة خلال العقود الأربعة الأخيرة مصادر المياه الخاصة بمجرى
البحر الميت لمواجهة الطلبات المتزايدة لتلك المصادر الثمينة¡ لقد تم تصريف
الكميات الزائدة للمياه من السطح والمصادر الجوفية لمواجهة الاحتياجات
المحلية والزراعية والصناعية¡ فمنذ عام 1964 لا يغادر نهر الأردن في منطقة جزئه
الأعلى إلا جزءاً يسيراً فقط إلى البحر الميت ومعظم هذه المياه¡ والمياه
من أنهار الأزرق واليرموك يُصرف لاستخدامات داخل وخارج المجرى. وطبقاً
للظروف الراهنة القائمة على أساس المعدل العادي¡ فأن التدفق المشترك من
كل المصادر إلى البحر الميت قُدرت على أنها تبلغ التصريف أو ربع التدفق
السابق على التطوير. كما يتم أيضاً ضخ المياه من البحر الميت نفسه إلى
برك التبخر التي أنشئت في الحوض الجنوبي الضحل.
تأثير المطر وتطوير مصادر المياه على منسوب المياه بالبحر الميت موضح بالرسم
البياني بتلك الصفحة. حتى حوالي عام 1970 أظهر منسوب مياه البحر الميت
والأمطار علاقة تبادلية بينهما. فعلى سبيل المثال¡ فأن هبوط منسوب المياه
بالبحر الميت خلال أعوام 1954-1963 تتطابق مع فترة هبوط معدل الأمطار.
هذا الاتجاه إلى الانخفاض قد تم اعتراضه بارتفاع المعدل العادي لسقوط الأمطار
الذي ترتب عليه ارتفاع في منسوب المياه بالبحر الميت خلال أعوام 1964 إلى
1969. ومنذ عام 1970¡ فأن العلاقة التاريخية بين المطر ومنسوب المياه بالبحر
الميت بدت كما لو أنها تبتعد. فعلى الرغم من الأمطار قد زادت بصفة عامة
طوال هذه الفترة فأن منسوب المياه تناقص بشدة متطابقاً مع تدفقات منخفض
من نهر الأردن. وعلى الرغم من أن تأثيرت السنوات المطيرة في تطوير مصادر
المياه سينتج عنها تأثير أكبر للجفاف على مناسيب مياه البحر الميت. وهكذا
فأن مناسيب البحر الميت تستمر في تقديم سجل من التأثيرات المكملة للمناخ
التاريخي وتطوير مصادر المياه في هذا المجرى
|
|
|